الفيض الكاشاني

308

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

قال جابر : فأعطتنيه أمّك فاطمة عليها السّلام ، فقرأته واستنسخته . فقال أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزل جابر ، فأخرج صحيفة من رقّ ، فقال : يا جابر ، انظر في كتابك لأقرأ عليك ، فنظر جابر في نسخته ، فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا . فقال جابر : أشهد باللّه أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، عظّم يا محمّد أسمائي ، وأشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين ومديل المظلومين وديّان الدّين ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكّل . إني لم أبعث نبيّا فأكملت أيامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإني فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، وجعلت كلمتي التّامة معه ، وحجّتي البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أوّلهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين ، وابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر ، الرّاد عليه كالرّاد عليّ ، حقّ القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر ، ولأسرنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه ، انتجب بعده موسى فتنة عمياء حندس ، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع ، وحجّتي لا تخفى ، وأنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى ، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ ، ويل للمفترين الجاحدين ، عند انقضاء مدّة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي . علي وليي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوّة ، وأمتحنه بالاضطلاع بها ، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح « 1 » إلى جنب شرّ خلقي ، حقّ

--> ( 1 ) . هو ذو القرنين لأن طوس من بنائه كما صرّح به النعماني عند روايته لهذا الخبر راجع الفقيه 4 : 175 / 5402 .